الكومبوست (التسميد المنزلي)

هذا المقال يعلمنا كيفية إعادة تدوير بقايا الطعام والنفايات العضوية وتحويلها إلى سماد طبيعي في المنزل.

LIFESTYLEGARDENING

1/4/2026

الكومبوست (التسميد)

السعودية دولة واسعة وفيها أراضي شاسعة. ولكن بغض النظر عن الحقول التي تمتلكها المصانع لإنتاج المحاصيل الزراعية بكميات ضخمة (مثل التمر والزيتون وغيرها)، الأراضي التي يمتلكها المواطنون العاديون اشبه بالصحراء القاحلة.

مع زيادة الوعي، نستطيع أن نجعل السعودية بلد اجمل ومزدهر اكثر.

المملكة لديها الموارد والمال والتقنية اللازمة للتطور. كل ما نحتاجه اليوم هو فقط مبادرة مننا نحن المواطنون لجعل الدولة أكثر خضرة وانتعاشاً.

الكومبوست (compost) أو التسميد المنزلي هو إحدى الطرق السهلة لتشجيع الممارسات الصديقة للبيئة (eco friendly) ودمجها في حياتنا اليومية.

مبدئياً، التسميد هو إعادة تدوير النفايات العضوية التي تنتج من حياتنا اليومية عن طريق دفنها في التربة، وبذلك نتخلص من القمامة بأمان ونغذي الأرض في نفس الوقت.

يعني بإختصار، التسميد هو تغذية الأرض ببقايا النفايات العضوية (مثل بقايا الفواكة والخضار والنباتات).

صنع الكومبوست بسيط جداً ولا يحتاج إلى أي أدوات خاصة، وأي شخص يستطيع تجربته، ولكن على الأطفال طلب المساعدة من الكبار أولاً.

اذا كل بيت اعاد تدوير بقايا الطعام بإستخدام طريقة الكومبوست، فسنخطوا خطوة كبيرة نحو تحقيق أحد أهداف مبادرة السعودية الخضراء، لأننا سنقلل من كمية القمامة التي يتم صرفها إلى مكبات النفايات، وبذلك نحمي بيئتنا من التلوث في المستقبل.

هنا تجدون المزيد عن مبادرة السعودية الخضراء (سينقلكم الرابط إلى موقع آخر).

https://www.sgi.gov.sa/ar-sa/

من ماذا يتكون الكومبوست؟

الكومبوست هو عملية إعادة تدوير النفايات العضوية المتراكمة لدينا في المنزل عن طريق دفنها في التربة، بحيث تتحلل لاحقاً لتصبح سماد.

النفايات العضوية ممكن أن تكون:

* بقايا الحدائق (ورق الأشجار، بتلات، زهور ذابلة أو مجففة، أغصان)

* بقايا الخضار والفواكه، القشور، النوى

* حبوب القهوة المطحونة أو الكاملة

* قشور المكسرات

* قشور البيض

* الحبوب والبقوليات والفاصوليا، أو أي حبوب عضوية اخرى

* ورق الكرتون البني (cardboard)

ممكن أيضاً اضافة بذور الفواكة إلى الكومبوست. إذا نبتت، فيها خير وبركة.

ملاحظة: إذا كانت الخضروات فاسدة وواضح عليها التعفن، يجب رميها في القمامة العادية مباشرة وتجنب اضافتها في الكومبوست. العفن خطير وقد يسبب أمراض للبشر.

كيف يعمل الكومبوست؟

الخطوات كالتالي:

* نختار في الحديقة بقعة جافة وتحتاج إلى تغذية وزيادة سماد.

* نحفر حفرة عميقة نسبياً في التربة.

* ندفن البقايا العضوية في الحفرة.

* نغطي الحفرة بالتربة جيداً بحيث لا يكون السماد الذي دفناه مكشوفاً، لأنه قد يجذب الحشرات أو الفئران.

* نرش عليها بعض الماء لتترطّب.

* نتركها تتحلّل.

قد تستغرق عملية التحلل أسابيع أو شهور، حسب كمية الكومبوست ودرجة رطوبة التربة والجو. التحلل يحتاج وقت أطول في الجو البارد.

علينا لبس القفازات عند حفر ودفن التربة لنحمي نفسنا من أي أمراض أو أوبئة قد تنتج بسبب تحلل المواد العضوية. لا تنسوا بأننا نتعامل مع نفايات، وحماية جلدنا أمر ضروري.

كيف يحدث التحلّل؟

بعد دفن النفايات العضوية في التربة ورشها بالماء، تبدأ عملية كيميائية داخل الأرض تسمى بالتحلل الهوائي: تقوم كائنات حية صغيرة جداً غير مرئية مثل البكتيريا والفطريات ”بأكل“ بقايا الطعام (المواد الخضراء) والأوراق الجافة والورق (المواد البنية). اختلاط النفايات العضوية مع الأكسجين والرطوبة يساعد في تحليل بقايا الطعام إلى مغذيات تستفيد منها التربة، وينتج لدينا ما يسمى بالكومبوست (السماد العضوي).

ممكن أن نقلب التربه بين فترة وأخرى لكي تتهوى، أو نرشها بالمزيد من الماء اذا كانت جافة جداً. نستمر في تقليب التربة كل أسبوع أو اكثر حتى يصبح لونها بني ورائحتها رائحة تراب نظيف رطب ومنعش. نعرف ان الكومبوست جاهز اذا تحلل كل شيء تماماً ولم يعد شكل المواد الذي دفناها مثل ما كان.

قد تستغرق عملية التحلل أسابيع أو شهور، على حسب كمية النفايات العضوية المدفونة.

طبعاً لأن معظمنا مشغولين، ليس من الضروري تقليب التربة كل أسبوع، ولكنه أفضل لنتأكد أن التربة لم تتعفن.

طيّب، يعني أرمي كل شيء لا اريده في التراب؟

لا. هناك عدة أشياء يجب تجنب رميها في الكومبوست وهي كالتالي:

الأطعمة المطبوخة أو المصنّعة

علينا تجنب دفن الأطعمة المطهية أو الجاهزة مثل البطاطس المقلية والبرغر والكيك وغيرها. هذه المواد ليست عضوية ولا تتحلل جيداً في التربة، وحتى اذا تحللت لا تعطي أي فوائد للأرض ولا تغذيها.

السمك، اللحوم، البيض، الأجبان، وغيرها من بقايا الحيوانات

أولاً، بقايا الحيوانات تصدر رائحة كريهة وتجذب الفئران والحشرات الضارة. الجيران كذلك سيتأذون من الروائح والقوارض.

ثانياً، اللحوم النيئة قد تحتوي فيروسات خطيرة وتسبب أمراض للإنسان إذا لم يتم التخلص منها بشكل آمن، لذا من الأفضل رميها في القمامة العادية.

وأخيراً، فضلات الحيوانات الأليفة كذلك سامة وخطرة وتنبعث منها رائحة كريهة جداً.

اذا كان الشخص الذي سيصنع الكومبوست ليس مزارعاً محترفاً، الأفضل رمي كل النفايات الغير متأكد من طبيعتها في القمامة العادية وليس في تربة الكومبوست.

الورق المطبوع عليه بالحبر

لا ينصح بإستخدام الورق المطبوع بالحبر في الكومبوست، لأن الحبر حتى وإن تحلل في التربة ليس آمناً للإستهلاك البشري.

للتوضيح: الورق الغير مستخدم (الذي ليس مطبوع عليه بالحبر) ممكن استخدامه. كذلك ورق الكرتون البني المقوى الذي يستخدم في الصناديق الورقية ممكن استخدامه، لطالما لم يكن مطلي بالشمع.

أكياس الشاي...؟

هذا يعتمد على ماركة الشاي. بعض أكياس الشاي مصنوعة من البوليستر (بلاستيك) وهو مادة لا تتحلل في التربة. بعض المناديل الورقية كذلك تحتوي على بوليستر.

اذا صار كيس الشاي مكرمش بعد غليه في الماء فهذا يعني أنه مصنوع من مواد عضوية طبيعية تذوب مع الرطوبة والحرارة.

اما اذا احتفظ كيس الشاي بشكله متماسكاً بعد غليه فهذا يعني أنه مصنوع من بوليستر بلا شك.

اذا لم يكن الأمر واضحاً، الأفضل رميه مع النفايات العادية.

الزبدة: اذا لا تعرفون ماذا تستخدمون للكومبوست، ركزوا على بقايا الخضار والفواكة والقهوة.

ماهي فوائد الكومبوست؟

الكومبوست مهم لعدة أسباب:

سماد طبيعي ممتاز

صنع الكومبوست في المنزل مفيد لأنه يعيد تدوير بقايا المطبخ ويغذي التربة في نفس الوقت. كذلك رائحته مقبولة أكثر من السماد الحيواني. الكومبوست يتكون من بقايا ألياف الفواكة والخضار التي كانت لدينا اصلاً في المنزل، لذلك نعرف من ماذا يتكون، بعكس الأسمدة التي تبيعها متاجر النباتات التي قد تحتوي على مكونات مجهولة وممكن أن تكون سامّة، خاصة على المدى البعيد.

توفير المال

تهيئة الكومبوست في المنزل توفر مصاريف مواد الزراعة مثل السماد وهرمونات التجذير، وتوفر المساحة المتطلبة لحفظ هذه المواد، لأن الكومبوست يدفن تحت الأرض ولا يحتاج أن يخزن داخل المنزل.

كلما قلّت كمية القمامة التي تصدر من المطبخ، كلما قلّ عدد أكياس القمامة التي نحتاجها يومياً، وبالتالي نوفر المال ونقلل استهلاك البلاستيك في نفس الوقت.

توفير الماء

يساعد الكومبوست بحفظ المياة في التربة، وبذلك لا يحتاج إلى سقي بنفس كمية التربة الجافة. توفيرنا للماء النقي يعني امكانية حفظه لأغراض مهمة اخرى مثل الشرب والإستحمام والغسيل.

نصيحة لتوفير الماء: بعد غسل الرز أو البقوليات، ممكن استخدام الماء الناتج من الغسل لسقي النباتات ليزودها بالمغذيات.

الحفاظ على كوكبنا

بدلاً من زيادة كمية النفايات المرسلة إلى مكبات النفايات الضخمة، ممارسة التسميد المنزلي يساهم في إعادة بقايا النباتات إلى الأرض مما يساعدها على إحياء نفسها. التربة النظيفة تعني المزيد من النباتات البريّة، والمزيد من النباتات تعني هواء نقي أكثر. كلما زادت جودة التربة، كلما تحسنت المحاصيل الزراعية التي تنبت فيها، وأيضاً نوعية الحشرات المفيدة التي تنجذب إليها (مثل نحل العسل).

راحة نفسية

اذا كنتم من الأشخاص الذين يحبون الطهي ويطبخون يومياً، أكيد لاحظتم بأن تهيئة الطعام تنتج الكثير من البقايا. وعلى حسب كمية الوجبة وعدد أفراد المنزل، أحياناُ بقايا الفواكة والخضار قد تمليء سلة القمامة بأكملها خلال يوم واحد، ومظهرها يجعلنا نفكر "أتمنى لو اقدر استفيد من هذه البقايا". وهذا بالضبط الإستخدام المثالي لها.

عندما نعيد تدوير بقايا الطعام بممارسة الكومبوست ونراها تتحول إلى سماد طبيعي يساعد زرعنا في النمو وينتج محاصيل بجودة ممتازة، طبيعي أن نشعر بالسعادة والإنجاز.

بدلاً من أن نأخذ من الطبيعة، يمكننا أن نعطيها شيء في المقابل.

تمكين الإقتصاد المحلي

ممارسة المواطنين للتسميد في المنزل يساهم في استمرار المملكة لتحقيق اقتصاد دائري. دولتنا تصرف أموال طائلة على تكاليف إدارة النفايات والتخلص منها، وذلك يؤثر كثيراً على البنية التحتية. كل خطوة مهما كانت صغيرة تقربنا اكثر إلى رؤية السعودية 2030.

لمعرفة المزيد عن رؤية السعودية 2030 الرجاء النقر هنا (سينقلكم الرابط إلى موقع آخر).

https://www.vision2030.gov.sa/ar/explore/projects/saudi-green-initiative

الزبدة

باختصار، بدلاً من رمي النفايات العضوية (المكونة من مواد طبيعية تتحلل في التراب) مثل بقايا الخضار والفواكة والقهوة المطحونة في سلة القمامة العادية التي يتم ارسالها إلى مكبات النفايات، ممكن دفن النفايات العضوية البسيطة في حوش المنزل (التربة) لصنع سماد عضوي طبيعي يغذي الأرض ويحمي البيئة ويقلل التلوث.

تذكروا أن السعودية تحتاج إلى المزيد من الخضرة سواء كانت في الشوارع أو البيوت، ونحن نستطيع أن نصنع فرقاً حتى لو كان بسيط. مع مرور السنين، نستطيع أن نجعل مملكتنا جنة خضراء خلابة مزدهرة.

أحنا قدّها.

آمل أن تكونوا استفدتم من قراءة هذا المقال، وشكراُ لوقتكم الثمين.